وقيل: ' أي الأعمال أفضل ؟ قال: الإيمان بالله ورسوله ، قيل: ثم ماذا ؟ قال: الجهاد في سبيل الله ، قيل: ثم ماذا ؟ قال: حج مبرور ، ولا اختلاف بينه وبين قوله صلى الله عليه وسلم في فضل الذكر ' ألا أنبئكم بأفضل أعمالكم ؟ ' لأن الفضل يختلف باختلاف الاعتبار ، والمقصود ههنا بيان الفضل باعتبار تنويه دين الله وظهور شعائر الله ، وليس بهذا الاعتبار بعد الإيمان كالجهاد والحج . قال النبي صلى الله عليه وسلم: ' من حج لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه ' وقال عليه السلام: ' العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ' وقال عليه السلام: ' تابعوا بين الحج والعمرة ' ، أقول: تعظيم شعائر الله والخوض في لجة رحمة الله يكفر الذنوب ، ويدخل الجنة ، ولما كان الحج المبرور والمتابعة بين الحج والعمرة ، والإكثار منها نصابا صالحا لتعرض رحمته أثبت لهما ذلك ، وإنما شرط ترك الرفث والفسق ؛ ليتحقق ذلك الخوض ، فإن من فعلهما عرضت عنه الرحمة ، ولم تكمل في حقه . وقال النبي صلى الله عليه وسلم ' إن عمرة في رمضان تعدل حجة ' ، أقول: سره أن الحج إنما يفضل العمرة بأنه جامع بين تعظيم شعائر الله واجتماع الناس على استنزال رحمة الله دونها ، والعمرة في رمضان تفعل فعله ، فإن رمضان وقت تعاكس أضواء المحسنين ونزول الروحانية . وقال صلى الله عليه وسلم: من ملك زادا وراحلة تبلغه إلى بيت الله ولم يحج فلا عليه أن يموت يهوديا أو نصرانيا ' . أقول: ترك ركن من أركان الإسلام يشبه بالخروج عن الملة ، وإنما شبه تارك الحج باليهودي