فهرس الكتاب

الصفحة 519 من 863

جعل النفس متذللة خاشعة لله بترك الملاذ والعادات المألوفة وأنواع التجمل ، وفيه تحقيق معاناة التعب والتشعث والتغبر لله ، وإنما شرع أن يجتنب المحرم هذه الأشياء تحقيقا لتذلل وترك الزينة والتشعث ، وتنويها لاستشعار خوف الله وتعظيمه ، ومؤاخذة نفسه ألا تسترسل في هواها ، وإنما الصيد تله وتوسع ، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم ' من اتبع الصيد لها ' ولم يثبت فعله عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا كبار أصحابه وإن سوغه في الجملة . والجماع انهماك في الشهوة البهيمية ، وإذا لم يجز سد هذا الباب بالكلية لأنه يخالف قانون الشرع ، فلا أقل من أن ينهى في بعض الأحوال كالإحرام والاعتكاف والصوم وبعض المواضع كالمساجد سئل ما يلبس المحرم من الثياب ؟ ' فقال: لا تلبسوا القمص ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف ' وقال للأعرابي: ' أما الطيب الذي بك فاغسله ثلاث مرات وأما الجبة فانزعها . الفرق بين المخيط وما في معناه وبين غير ذلك ، أن الأول ارتفاق وتجمل وزينة ، والثاني ستر عورة ، وترك الأول تواضع لله ، وترك الثاني سوء أدب . قال النبي صلى الله عليه وسلم ' لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يحطب ' ، وروى أنه تزوج ميمونة محرما . أقول: اختار أهل الحجاز من الصحابة والتابعين والفقهاء أن السنة للمحرم ألا ينكح ، واختار أهل العراق أنه يجوز له ذلك ، ولا يخفى عليك أن الأخذ بالاحتياط أفضل ، وعلى الأول السر منه أن النكاح من الارتفاقات المطلوبة أكثر من الصيد ، ولا يقاس الانشاء على الابقاء لأن الفرح والطرب إنما يكون في الابتداء ، ولذلك يضرب بالعروس المثل في هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت