الباب دون البقاء ، ثم لا بد من ضبط الصيد فإن الإنسان قد يقتل ما يريد أكله ، وقد يقتل ما لا يريد أكله ، وإنما يريد التمرن بالاصطياد ، وقد يقتل يريد أن يدفع شره عنه أو عن أبناء نوعه ، وقد يذبح بهيمة الأنعام فأيها الصيد ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم ' خمس لا جناح على من قتلهن في الحرم والإحرام . الفأرة ، والغراب ، والحدأة ، والعقرب ، والكلب العقور والجامع المؤذي الصائل على الإنسان أو على متاعه ' فإنه إذا رجع إلى استقراء العرف لا يقال له صيد ، وكذلك بهيمة الأنعام والدجاج وأمثالهما مما جرت العادة باقتنائه في البيوت لا تسمى صيدا ، وأما الأقسام الأخر ، فالظاهر أنها صيد . ووقت لأهل المدينة ذا الحليفة ، ولأهل الشام الجحفة ، ولأهل نجد قرن المنازل ، ولأهل اليمن يلملم فهن لهن ، ولمن أتى عليهن من غير أهلهن لمن كان يريد الحج والعمرة فمن كان دونهن فمهله من أهله حتى أهل مكة يهلون منها . أقول: الأصل في المواقيت أنه لما كان الإتيان إلى مكة شعثا تفلا تاركا لغلواء نفسه مطلوبا ، وكان في تكليف الإنسان أن يحرم من بلده حرج ظاهر ، فإن منهم من يكون قطره على مسيرة شهر وشهرين وأكثر - وجب أن يخص أمكنة معلومة حول مكة يحرمون منها ، ولا يؤخرون الإحرام بعدها ، ولا بد أن تكون تلك المواضع ظاهرة مشهورة ، ولا تخفى على أحد ، وعليها مرور أهل الآفاق ، فاستقرا ذلك ، وحكم بهذه المواضع ، واختار لأهل المدينة أبعد المواقيت لأنها مهبط الوحي ومأرز الإيمان ودار الهجرة وأول قرية آمنت بالله ورسوله ، فأهلها أحق بأن يبالغوا في إعلاء كلمة الله ، وأن يخصوا بزيادة طاعة الله ، وأيضا فهي أقرب الأقطار التي آمنت في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأخلصت إيمانها بخلاف