جؤاثي . والطائف ويمامة . وغيرها فلا حرج عليها . والسر في الوقوف بعرفة أن اجتماع المسلمين في زمان واحد ومكان واحد راغبين في رحمة الله تعالى داعين له متضرعين إليه له تأثير عظيم في نزول البركات وانتشار الروحانية ، ولذلك كان الشيطان يومئذ أدحر وأحقر ما يكون ، وأيضا فاجتماعهم ذلك تحقيق لمعنى العرضة وخصوص هذا اليوم . وهذا المكان متوارث عن الأنبياء عليهم السلام على ما يذكر في الأخبار عن آدم فمن بعده ، والأخذ بما جرت به سنة السلف الصالح أصل أصيل في باب التوقيت . والسر في نزول منى أنها كانت سوقا عظيما من أسواق الجاهلية مثل عكاظ ، والمجنة ، وذي المجاز ، وغيرها ، وإنما اصطلحوا عليه لأن الحج يجمع أقواما كثيرة من أقطار متباعدة ، ولا أحسن للتجارة ولا أرفق بها من أن يكون موسمها عند هذا الاجتماع ، ولأن مكة تضيق عن تلك الجنود المجندة ، فلو لم يصطلح حاضرهم وباديهم وخاملهم ونبيهم على النزول في فضاء مثل منى لحرجوا ، وإن اختص بعضهم بالنزول لوجدوا في أنفسهم ، ولما جرت العادة بنزولها اقتضى ديدن العرب وحميتهم أن يجتهد كل حي في التفاخر والتكاثر ، وذكر مآثر الآباء وإراءة جلدهم وكثرة أعوانهم ليرى ذلك الأقاصي والأداني ، ويبعد به الذكر في الأقطار ، وكان للإسلام حاجة إلى اجتماع مثله يظهر به شوكة المسلمين وعدتهم وعدتهم ، ليظهر دين الله ، ويبعد صيته ، ويغلب على كل قطر من الأقطار ، فأبقاه النبي صلى الله عليه وسلم ، وحث عليه وندب إليه ، ونسخ التفاخر ، وذكر الآباء ،