فهرس الكتاب

الصفحة 522 من 863

وأبدله بذكر الله بمنزلة ما أبقى من ضيافاتهم وولائمهم . وليمة النكاح . وعقيقة المولود لما رأى فيها من فوائد جليلة في تدبير المنازل . والسر في المبيت بمزدلفة أنه كان سنة قديمة فيهم ، ولعلهم اصطلحوا عليها لما رأوا من أن للناس اجتماعا لم يعهد مثله في غير هذا الموطن ، ومثل هذا مظنة أن يزاحم بعضهم بعضا ، ويحطم بعضهم بعضا ، وإنما براحهم بعد المغرب ، وكانوا طول النهار في تعب يأتون من كل فج عميق ، فلو تجشموا أن يأتوا منى ، والحال هذه لتعبوا ، وكان أهل الجاهلية يدفعون من عرفات قبل الغروب ، ولما كان ذلك قدرا غير ظاهر ، ولا يتعين بالقطع ، ولا بد في مثل هذا الاجتماع من تعيين لا يحتمل الإبهام وجب أن يعين بالغروب . وإنما شرع الوقوف بالمشعر الحرام لأنه كان أهل الجاهلية يتفاخرون ، ويتراءون فأبدل من ذلك إكثار ذكر الله ليكون كابحا عن عادتهم ، ويكون التنويه بالتوحيد في ذلك الموطن كالمنافسة كأنه قيل: هل يكون ذكركم الله أكثر أو ذكر أهل الجاهلية مفاخرهم أكثر . والسر في رمي الجمار ما ورد في نفس الحديث من أنه إنما جعل لإقامة ذكر الله عز وجل ، وتفصيله أن أحسن أنواع توقيت الذكر وأكملها وأجمعها لوجوه التوقيت أن يوقت بزمان وبمكان ويقام معه ما يكون حافظا لعدده محققا لوجوده على رءوس الأشهاد حيث لا يخفى شيء ، وذكر الله نوعان: نوع يقصد به الإعلان بانقياده لدين الله ، والأصل فيه اختيار مجامع الناس دون الإكثار ، ومنه الرمي ولذلك لم يؤمر بالإكثار هناك ، ونوع يقصد به انصباع النفس بالتطلع للجبروت ، وفيه الإكثار ، وأيضا ورد في الأخبار ما يقتضي أنه سنة سنها إبراهيم عليه السلام حين طرد الشيطان ، ففي حكاية مثل هذا الفعل تنبيه للنفس أي تنبيه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت