فهرس الكتاب

الصفحة 536 من 863

فرقا ' الخ وقد بينا أن أحسن انواع الرخص ما يجعل معه شيء يذكر له الأصل ، ويثلج صدر المجمع على عزيمة الأصل عند تركه ، وحمل الافراط في وجوب الكفارة على ذلك بالطريق الأولى ، ومنها الاحصار ، وقد سن فيه حين حال كفار قريش دون البيت ، فنحر هدايا ، وحلق ، وخرج من الإحرام ، والسر في حرم مكة والمدينة أن لكل شيء تعظيما وتعظيم البقاع ألا يتعرض لما فيها بسوء ، وأصله مأخوذ من حمى الملوك وحلة بلادهم ، فانه كان انقياد القوم لهم وتعظيمهم إياهم مساوقا لمؤاخذة أنفسهم ألا يتعرضوا لما فيها من الشجر والدواب ، وفي الحديث ' إن لكل ملك حمى وإن حمى الله محارمه ' فاشتهر ذلك بينهم وركز في صميم قلوبهم وسويداء أفئدتهم ، ومن أدب الحرم أن يتأكد وجوب ما يجب في غيره من إقامة العدل وتحريم ما يحرم فيه ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم ' احتكار الطعام في الحرم إلحاد فيه ' قوله تعالى: ! ( يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ) ! . الآية أقول: لما كان الصيد في الحرم والاحرام ، والجماع في الاحرام إفراطا ناشئا من توغل النفس في شهوتها وجب أن يزجر عن ذلك بكفارة ، واختلفوا في جزاء الصيد هل تعتبر المثلية في الخلق أو القيمة و الحق أنه ينبغي أن يسأل ذوي عدل ، فإن رأيا رأي السلف في تلك الصور فذاك ، وإن رأيا القيمة فذاك . قال النبي صلى الله عليه وسلم ' لا يصبر على لأواء المدينة أحد من أمتي إلا كنت له شفيعا يوم القيامة ' أقول: سر هذا الفضل أن عمارة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت