طبيب نفسه يسوس نفسه كما يسوس الطبيب الطبيعة ، فإن من لا يعرف المقصود من الآلات كاد إذا استعملها أن يخبط خبط عشواء ، أو يكون كحاطب ليل . وأصول الأخلاق المبحوث عنها في هذا الفن أربعة: - كما نبهنا على ذلك فيما سبق - الطهارة الكاسبة للتشبه بالملكوت ، والإخبات الجالب للتطلع إلى الجبروت ، وشرع للأول الوضوء والغسل ، وللثاني الصلاة والأذكار والتلاوة ، وإذا اجتمعتا سميناه سكينة ووسيلة ، وهو قول حذيفة في عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما: لقد علم المحفوظون من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أنه أقربهم إلى الله وسيلة ، وقد سماها الشارع إيمانا في قوله ' الطهور شطر الإيمان ' وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم حال الأول حيث قال ' إن الله نظيف يحب النظافة ' وأشار إلى الثاني حيث قال ' الاحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ' والعمدة في تحصيلها التلبس بالنواميس المأثورة عن الأنبياء ، مع ملاحظة وأرواحها أنوارها والإكثار منها ، مع رعاية هيئاتها وأذكارها . فروح الطهارة هي نور الباطن وحالة الأنس والانشراح وخمود الأفكار الجربزة وركود التشويشات والقلق وتشتت الفكر والضجر والجزع . وروح الصلاة هي الحضور مع الله والاستشراف للجبروت وتذكر جلال الله مع تعظيم ممزوج بمحبة وطمأنينة ، وإليه الإشارة في قوله صلى الله عليه وسلم ' الاحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ' . وأشار إلى كيفية تمرين النفس عليها بقوله ' قال الله تعالى: قسمت