الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل ، فإذا قال العبد: ( الحمد لله رب العالمين ) ، قال الله: حمدني عبدي ، وإذا قال: ( الرحمن الرحيم ) قال الله أثنى علي عبدي ، وإذا قال: ( مالك يوم الدين ) قال: مجدني عبدي ، وإذا قال: ( إياك نعبد وإياك نستعين ) ، قال هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل ، وإذا قال: ( أهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) ، قال هذا لعبدي ولعبدي ما سأل ' . فذلك إشارة إلى الأمر بملاحظة الجواب في كل كلمة . فإنه ينبه للحضور تنبيها بليغا ، وبأدعية سنها النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة وهي مذكورة في حديث على رضي الله عنه وغيره . وروح تلاوة قراءة القرآن أن يتوجه إلى الله بشوق وتعظيم ، ويتدبر في مواعظه ، ويستشعر الانقياد في أحكامه ، ويعتبر بأمثاله وقصصه ، ولا يمر بآية صفات الله وآياته إلا قال: سبحان الله ، ولا بآية الجنة والرحمة إلا سأل الله من فضله ، ولا بآية النار والغضب إلا تعوذ بالله . فهذا ما سن رسول الله صلى الله عليه وسلم في تمرين النفس بالاتعاظ . وروح الذكر الحضور والاستغراق في الالتفات إلى الجبروت ، وتمرينه أن يقول: لا إله إلا الله والله أكبر ، ثم يسمع من الله أنه قال: لا إله إلا أنا وأنا أكبر ، ثم بقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، ثم يسمع من الله لا إله إلا أنا وحدى لا شريك لي ، وهكذا حتى يرتفع الحجاب ، ويتحقق الاستغراق ، وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذلك .