فهرس الكتاب

الصفحة 541 من 863

وروح الدعاء أن يرى كل حول وقوة من الله ، ويصير كالميت في يد الغسال ، وكالتمثال في يد محرك التماثيل ، ويجد لذة المناجاة . وقد سن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدعو بعد صلاة التهجد في أثناء أشفاعه دعاء طويلا يقنع فيها يديه يقول: يا رب يا رب ، يسأل الله خير الدنيا والآخرة ، ويتعوذ به من البلايا ، ويتضرع ، ويلح ، ويشترط في ذلك أن يكون بقلب فارغ غير لاه ، ولا يكون حاقنا ولا حاقبا ولا جائعا ولا غضبان . فإذا عرف الإنسان حالة المحاضرة ثم فقدها فليفحص عن سبب الفقد ، فإن كان غزارة الطبيعة فعليه بالصوم فإن له وجاء وأكثر ما يكون في الصوم أن يصوم شهرين متتابعين ، وإن احتاج إلى استفراغ المني والتفرغ من إصلاح المطعم والمشرب ، أو كان ذهب نشاطه ، وأراد إعادته يملك فرجا يدفع به سوء منيه من غير انهماك في المفاكهة والاختلاط ، وليجعله كالدواء يحصل نفعه ، ويتحرز من فساده . وإن كان الاشتغال بالارتفاقات وصحبة الناس فليعالج بضم العبادات معها . وإن كان امتلاء أوعية الفكر بخيالات مشوشة وأفكار جربزة فليعتزل الناس ، ويلتزم البيت أو المسجد ، وليمنع لسانه إلا من ذكر الله وقلبه إلا من الفكر فيما يهمه ، ويتعاهد نفسه عندما يستيقظ ، ليكون أول ما يدخل في قلبه ذكر الله وعندما يريد أن ينام ، ليتخلى قلبه عن تلك الأشغال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت