فهرس الكتاب

الصفحة 549 من 863

من الله ترة ، ومن اضطجع مضطجعا لا يذكر الله فيه كانت عليه من الله ترة ، وقال: ' ما من قوم يقومون من مجلس يذكرون الله فيه إلا قاموا عن مثل جيفة حمار ؛ وكان عليهم حسرة ' وقال ' لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله فإن كثرة الكلام بغير ذكر الله قسوة للقلب ، وإن أبعد الناس من الله القلب القاسي ' أقول: من وجود حلاوة الذكر ، وعرف كيف يحصل له الاطمئنان بذكر الله وكيف تنقشع الحجب عن قلبه عند ذلك حتى يصير كأنه يرى الله عيانا ولا شك أنه إذا توجه إلى الدنيا وعافس الأزواج والضيعات ينسى كثيرا ، ويبقى كأنه فقد ما كان وجد ، ويسدل حجاب بينه وبين ما كان بمرأى منه وهذه الخصلة تدعوا إلى النار وإلى كل شر ، وفي كل من ذلك ترة وإذا اجتمعت الترات لم يكن بسبيل إلى النجاة ، وقد عالج النبي صلى الله عليه وسلم هذه الترات بأتم علاج ، وذلك أن شرع في كل حالة ذكرا مناسبا له ليكون ترياقا دافعا لسم الغفلة ، فنبه النبي صلى الله عليه وسلم على فائدة هذه الأذكار وعلى عروض الترات بدونها . واعلم أنه مست الحاجة إلى ضبط ألفاظ الذكر صونا له من أن يتصرف فيه متصرف بعقله الأبتر ، فيلحد في أسماء الله ، أو لا يعطى المقام حقه ، وعمدة ما سن في هذا الباب عشرة أذكار في كل واحد سر ليس في غيره ، ولذلك سن النبي صلى الله عليه وسلم في كل موطن أن يجمع بين ألوان منها . وأيضا فالوقوف على ذكر واحد يجعله لقلقة اللسان في حق عامة المكلفين ، والانتقال من بعضها إلى بعض ينبه النفس ، ويوقظ الوسنان . منها سبحان الله ، وحقيقته تنزيه عن الأدناس والعيوب والنقائص .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت