ومنها الحمد لله ، وحقيقته إثبات الكمالات والأوصاف التامة له ، فإذا اجتمعتا في كلمة واحدة كانت أفصح تعبير عن معرفة الإنسان بربه لأنه لا يستطيع أن يعرفه إلا من جهة إثبات ذات يسلب عنها ما نشاهده فينا من النقائص ، ويثبت لها ما نشاهده فينا من جهات الكمال من جهة كونه كمالا ، فإذا استقرت صورة هذا الذكر في الصحيفة ظهرت هناك هذه المعرفة تامة كاملة عندما يقضى بسبوغها ، فيفتح بابا عظيما من القرب ، وإلى هذا المعنى أشار النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: التسبيح نصف الميزان والحمد الله يملؤه ' ولهذا كانت كلمة سبحان الله وبحمده كلمة خفيفة على اللسان ثقيلة في الميزان حبيبة إلى الرحمن ، ومن يقولها: غرست له نخلة ، وورد فيمن يقولها مائة حطت عنه خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر ، ولم يأت أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء به إلا أحد قال: مثل ذلك أو وزاد عليه ، وهي أفضل الكلام اصطفاه الله لملائكته . وأما سر قوله عليه السلام: أول من يدعى إلى الجنة الذين يحمدون الله في السراء والضراء ' فهو أن عملهم ثبوتي منبعث من القوى الثبوتية ، وأهلها أحظى الناس بنعيم الجنان . وسر قوله عليه السلام: أفضل الدعاء الحمد لله ' أن الدعاء على قسمين كما سنذكر ، والحمد لله يفيدهما جميعا ، فإن الشكر يزيد النعمة ولأنها معرفة ثبوتية . وسر قوله عليه السلام: الحمد لله رأس الشكر ' أن الشكر يتأتى باللسان والجنان والأركان ، واللسان أفصح من ذينك . ومنها لا إله إلا الله وله بطون كثيرة: فالبطن الأول طرد الشرك الجلي والثاني طرد الشرك الخفي . والثالث طرد الحجب المانعة عن الوصول إلى