واعلم أن من كان أكثر ميله إلى تلون النفس بلون معنى الذكر فالمناسب في حقه إكثار الذكر ، ومن كان أكثر ميله إلى محافظة صورة العمل في الصحيفة وظهورها يوم الجزاء فالأنفع في حقه اختيار ذكر راب على الأذكار بالكيفية . وليس لأحد أن يقول: إذا كانت هذه الكلمات ثلاث مرات أفضل من سائر الأذكار يكون الاعتناء بكثرة الأذكار واستيعاب الأوقات فيها ضائعا لأن الفضل إنما هو باعتبار دون اعتبار ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم أرشد جويريه رضي الله عنها إلى أقرب الأعمال ورغب في ذلك ترغيبا بليغا ، والسر فيما سنة النبي صلى الله عليه وسلم في الذكر من ضم الله أكبر وسائر الألفاظ مع التهليل أن ينبه النفس للذكر ولا يكون لقلقة لسان . ومنها سؤال ما ينفعه في بدنه أو نفسه باعتبار خلقه ، أو باعتبار حصول السكينة أو تدبير منزله وماله وجاهه وتعوذه عما يضره كذلك ، والسر فيه مشاهدة تأثير الحق في العالم ونفي الحول والقوة عن غيره . ومن أجمع ما سنه النبي صلى الله عليه وسلم في الباب: ' اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري ، واصلح لي دنياي التي فيها معاشي ، واصلح لي آخرتي التي فيها معادي ، واجعل الحياة زيادة لي في كل خير ، واجعل الموت راحة لي من كل شر ، اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى ، اللهم اهدني وسددني - وقال: أذكر بالهدى هدايتك الطريق ، وبالسداد سداد السهم - اللهم اغفر لي وارحمني ، واهدني ، وعافني ، وارزقني ، اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة ، وقنا عذاب النار ، رب اعني ،