الدجال ، اللهم اغسل خطاياي بماء الثلج والبرد ، ونق قابي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس ، وباعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب ، اللهم آت نفسي تقواها ، وزكها ، أنت خير من زكاها ، أنت وليها ومولاها ، اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع ، ومن قلب لا يخشع ، ومن نفس لا تشبع ، ومن دعوة لا يستجاب لها ، اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك وتحول عافيتك وفجأة نقمتك وجميع سخطك ، اللهم إني أعوذ بك من الفقر والقلة والذلة ، وأعوذ بك من أن أظلم أو أظلم ' . ومنها التعبير عن الخضوع والإخبات ، كقوله صلى الله عليه وسلم:
' سجد وجهي للذي خلقه ' الخ . واعلم أن الدعوات التي أمرنا بها النبي صلى الله عليه وسلم على قسمين: أحدهما ما يكون المقصود منه أن تملأ القوى الفكرية بملاحظة جلال الله وعظمته ، أو يحصل حالة الخضوع والإخبات فإن لتعبير اللسان عما يناسب هذه الحالة أثرًا عظيما في تنبه النفس لها وإقبالها عليها . والثاني ما يكون فيه الرغبة في خير الدنيا والآخرة والتعوذ من شرهما لأن همة النفس وتأكد عزيمتها في طلب شيء يقرع باب الجود بمنزلة إعداد مقدمات الدليل لفيضان النتيجة ، وتجعل جلال الله حاضرا بين عينيه ، وتصرف همته إليه ، فتلك الحالة غنيمة المحسن . وقوله صلى الله عليه وسلم:
' الدعاء هو العبادة '
.أقول: ذلك لأن أصل العبادة هو الاستفغراق في الحضور بوصف التعظيم ، والدعاء بقسميه نصاب تام منه .