فهرس الكتاب

الصفحة 555 من 863

قوله صلى الله عليه وسلم: ' أفضل العبادة انتظار الفرج ' أقول وذلك لأن الهمة الحثيثة في استنزال الرحمة أشد مما تؤثر العبادة . وقوله صلى الله عليه وسلم

: ' ما من أحد يدعوا بدعاء إلا أتاه الله تعالى ما سأل ، أو كف عنه شر السوء مثله ' أقول: ظهور الشيء عالم المثال إلى الأرض له سنن طبيعي يجري ذلك المجرى إن لم يكن مانع من خارج ، وله سنن غير طبيعي إن وجد مزاحمة في الأسباب ، فمن غير الطبيعي أن تنصرف الرحمة إلى كف السوء أو إلى إناس وحشتهم و إلهام بهجة قلبه ، أو ميل الحادثة من بدنه إلى ماله وأمثال ذلك . قوله صلى الله عليه وسلم:

' إذا دعا أحدكم فلا يقل: اللهم اغفر لي إن شئت ، وارحمني إن شئت ، وارزقني إن شئت ، وليعزم المسألة إنه يفعل ما يشاء ، ولا مكره له ' أقول: روح الدعاء وسره رغبة النفس في الشيء مع تلبسها بتشبهة الملائكة وتطلع الجبروت ، والطلب بالشك يشتت العزيمة ويفتر الهمة ، أما الموافقة بالمصلحة الكلية فحاصل لأن سببا من الأسباب لا يصد الله عن رعايتها ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم:

' إنه يفعل ما يشأ ولا مكره له ' . وقوله صلى الله عليه وسلم:

' لا يرد القضاء إلا الدعاء ' أقول: القضاء ههنا الصورة المخلوقة في عالم المثال التي هي سبب وجود الحادثة في الكون وهو بمنزلة سائر المخلوقات يقبل المحو والإثبات . قال عليه الصلاو والسلام إن هما: ' أن الدعاء ينفع بما نزل ومما لم ينزل ' . أقول: الدعاء إذا عالج ما لم ينزل اضمحل ، ولم ينعقد سببا لوجود الحادثة في الأرض ، وإن عالج النازل ظهرت رحمة الله هناك في صورة تخفف موجدته وإيناس وحشته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت