فهرس الكتاب

الصفحة 561 من 863

قال صلى الله عليه وسلم:

' لا تجعلوا زيارة قبري عيدا ' أقول: هذا إشارة إلى سد مدخل التحريف كما فعل اليهود والنصارى بقبور أنبيائهم ، وجعلوها عيدا وموسما بمنزلة الحج . واعلم أنه مست الحاجة إلى توقيت الأذكار ولو بوجه أسمح من توقيت النواميس إذ لو لم تؤقت لتساهل المتساهل ، وذلك إيما بأوقات أو أسباب ، وقد ذكرنا تصريحا أو تلويحا أن المخصص لبعض الأوقات دون بعض ، إما ظهور الروحانية فيه كالصباح والمساء ، أو خلو النفس عن الهيئات الرذيلة كحالة التيقظ من النوم ، أو فراغها من الارتفاقات وأحاديث الدنيا ليكون كالمصقلة كخالة إرادة النوم ، وأن المخصص للسببيه أن يكون سببا لنسيان ذكر الله وذهول النفس عن الالتفات تلقاء جناب الله ، فيجب في مثل ذلك أن يعالج بالذكر ، ليكون ترياقا لسمها وجابرا لخللها ، أو طاعة لا يتم نفعها ، ولا تكمل فائدتها إلا بمزج ذكر معها كالأذكار المسنونة في الصلوات ، أو حالة تنبه النفس على ملاحظة خوف الله وعظيم سلطانه ، فإن هذه الحالة سائقة لها إلى الخير من حيث يدري ومن حيث لا يدري ، كأذكار الآيات من الريح والظلمة والكسوف ، أو حالة يخشى فيها الضرر ، فيجب أن يسأل الله من فضله ، ويتعوذ منه في أولها كالسفر والركوب ، أو حالة كان أهل الجاهلية يسترقون فيها لاعتقادات تميل إلى اشراك بالله أو طيرة أو نحو ذلك كما كانوا يعوذون بالجن وعند رؤية الهلال ، وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم فضائل هذه الأذكار وآثارها في الدنيا والآخرة إتماما للفائدة وإكمالا للترغيب . والعمدة في ذلك أمور: منها كون الذكر مظنة لتهذيب النفس ، فأدار عليه ما يترتب على التهذيب كقوله صلى الله عليه وسلم:

' من قالهن ، ثم مات مات على الفطرة ' أو دخل الجنة ، أو غفر له ونحو ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت