واعلم أن الاسم الأعظم الذي إذا سئل به أعطى ، وإذا دعي به أجاب هو الاسم الذي يدل على أجمع تدل من تدليات الحق ، والذي تداوله الملأ الأعلى أكثر تداول ، ونطقت به التراجمة في كل عصر ، وقد ذكرنا أن زيدًا الشاعر الكاتب له صورة أنه شاعر وصورة أنه كاتب ، وكذلك للحق تدليات في موطن من المثال وهذا معنى يصدق على أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ، ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد ، وعلى لك الحمد ، لا إله إلا أنت الحنان المنان بديع السموات والأرض يا ذا الجلال والإكرام ، يا حي يا قيوم . ويصدق على أسماء تضاهي ذلك . ومنها الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، قال صلى الله عليه وسلم ' من صلى علي صلاة صلى الله عليه عشرا ' ، وقال عليه السلام:
' إن أولى الناس في يوم القيامة أكثرهم علي صلاة ' . أقول السر في هذا أن النفوس البشرية لا بد لها من التعرض لنفحات الله ولا شيء في التعرض لها كالتوجه إلى أنوار التدليات وإلى شعائر الله في أرضه والتكفف لديها والامعان فيها والوقوف عليها لا سيما أرواح المقربين الذين هم أفاضل الملأ الأعلى ووسائط جود الله على أهل الأرض بالوجه الذي سبق ذكره ، وذكر النبي صلى الله عليه وسلم بالتعظيم ، وطلب الخير من الله تعالى في حقه - آلة صالحة للتوجه إليه مع ما فيه من سد مدخل التحريف حيث لم يذكره إلا بطلب الرحمة له من الله تعالى ، وأرواح الكمل إذا فارقت أجسادها صارت كالموج المكفوف لا يهزها إرادة متجددة وداعية سانحة ، ولكن النفوس التي هي دونها تلتصق منها بالهمة فيجلب بها نورا وهيئة مناسبة بالأرواح ، وهي المكنى عنه بقوله عليه السلام:
' ما من أحد يسلم علي إلا رد الله على روحي حتى أرد عليه السلام ' وقد شاهدت ذلك ما لا أحصى في مجاورتي المدينة سنة ألف ومائة وأربع وأربعين .