المعنوية الحاصلة من الآية بفائدة محسوسة لا أنفع منها عند العرب وهي - ناقة كوماء وخلفة سمينة - تصويرا للمعنى وتمثيلا له ، وشبه صاحبها بالملائكة ، وأخبر بأجرها بكل حرف ، وبين درجات الناس بما ضرب من قبل بمثل الاترجة والتمرة والحنظلة والريحان ، وبين أن سور القرآن تتمثل يوم القيامة أجسادا ترى ، وتلمس ، فتحاج عن أصحابها ، وذلك انكشاف لتعارض أسباب عذابه ونجاته ورجحان تلاوة القرآن على الأسباب الأخرى ، وبين أن السور فيما بينها تتفاضل . أقول: وإنما تتفاضل لمعان: منها إفادتها التفكر في صفات الله ، وكونها أجمع شيء فيه كآية الكرسي وآخر الحشر و ! ( قل هو الله أحد ) ! بمنزلة الاسم الأعظم من بين الأسماء . ومنها أن يكون نزولها على ألسنة العباد ، ليعلموا كيف يتقربوا إلى ربهم كالفاتحة ، ونسبته من السور كنسبة الفرائض من العبادات . ومنها أنها أجمع السور كالزهراوين ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في يس:
' إنه قلب القرآن ' لأن القلب يومئ إلى التوسط ، وهذه من المثاني دون المئين فما فوقها ، وفوق المفصل ، وفيها آيات التوكل والتفويض ، والتوحيد على لسان محدث أنطاكية .