وصفته أن يلاحظ إنزال المطر وانبات العشب ونحو ذلك ، ويستغرق في منة الله تعالى . ومنها التفكر في أيام الله تعالى وهو تذكر رفعه قوما وخفضه آخرين والأصل في قوله تعالى لموسى عليه السلام: ! ( وذكرهم بأيام الله ) ! فإن ذلك يجعل النفس مجردة عن الدنيا . ومنها التفكر في الموت وما بعده ، والأصل فيه قوله صلى الله عليه وسلم:
' واذكروا هاذم اللذات ' . وصفته أن يتصور انقطاع النفس عن الدنيا وانفرادها بما اكتسبت من خير و شر ، وما يرد عليها من المجازاة ، وهذان القسمان أفيد الأشياء لعدم قبول النفس نقوش الدنيا ، فالإنسان إذا تفرغ من أشغال الدنيا للفكر الممعن في هذه الأشياء ، أحضرها بين عينيه انقهرت بهيميته ، وغلبت ملكيته ولما لم يكن سهلا على العامة أن يتفرغوا للفكر الممعن وإحضارها بين أعينهم وجب أن يجعل أشباح يعبي فيها أنواع الفكر ، وهيا كل ينفخ فيها روحها ليقصدها العامة ويتلى عليهم ، ويستفيدوا حسبما قدر لهم ، وقد أوتى النبي صلى الله عليه وسلم والقرآن جامعا لهذه الأنواع ومثله معه . وأرى أنه جمع له صلى الله عليه وسلم في هذين جميع ما كان له في الأمم السابقة والله أعلم ، فاقتضت الحكمة أن يرغب في تلاوة القرآن ، ويبين فضلها وفضل سوره وآيات منه ، فشبه النبي صلى الله عليه وسلم الفائدة