إلى الأرض ، فيحبه الناس ، وحديث أبي هريرة رضي الله عنه ' قلت: يا رسول الله بينا أنا في بيتي في مصلاي إذ دخل علي رجل ، فأعجبتني الحال التي رآني عليها ، قال: رحمك الله يا أبا هريرة ، لك أجران ، أجر السر ، و وأجر العلانية ' ممعناه أن يكون الإعجاب مغلوبا لا يبعث بمجرده على العمل ، و ' أجر السر ' أجر الاخلاص الذي يتحقق في السر ، و ' أجر العلانية ' أجر إعلاء دين الله وإشاعة السنة الراشدة . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
' خياركم أحاسنكم أخلاقا ' اقول: لما كان بين السماحة والعدالة نوع من التعارض كما نبهنا عليه ، وكان بناء علوم الأنبياء عليهم السلام على رعاية المصلحتين وإقامة نظام الدارين ، وأن يجمع بين المصالح ما أمكن وجب ألا يعين في النواميس للسماحة إلا أشياء تشتبك مع العدالة ، وتؤيدها وتنبه عليها ، فنزل الأمر إلى حسن الخلق وهو عبارة عن مجموع أمور من باب السماحة والعدالة ، فإنه يتناول الجود والعفو عمن ظلم والتواضع وترك الحسد والحقد والغضب ، وكل ذلك من السماحة ، ويتناول التودد إلى الناس وصلة الرحم وحسن الصحبة مع الناس ومواساة المحاويج ، وهي من باب العدالة ، والفصل الأول يعتمد على الثاني ، والثاني لا يتم إلا بالأول ، وذلك في الرحمة المرعية من النواميس الإلهية . ولما كان اللسان أسبق الجوارح إلى الخير والشر ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: ' وهل يكب الناس على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم ' ، وأيضا فإن آفاته تخل الإخبات والعدالة والسماحة جميعا لأن إكثار الكلام ينسي ذكر الله ، والغيبة والبذاء ونحوهما تفسد ذات البين ، والقلب ينصبغ بصبغ ما يتكلم به فإذا ذكر كلمة الغضب لا بد أن ينصبغ القلب بالغضب وعلى هذا القياس ، والانصباغ يفضي إلى التشبح - يجب أن يبحث الشرع عن آفات اللسان أكثر من آفات غيره ، وآفات اللسان على أنواع: منها أن يخوض في كل واد فتجتمع في الحس المشترك صور تلك الأشياء ،