فهرس الكتاب

الصفحة 577 من 863

فإذا توجه إلى الله لم يجد حلاوة الذكر ، ولم يستطع تدبر الأذكار ، ولهذا المعنى نهى عما لا يعنى . ومنها أن يثير فتنة بين الناس كالغيبة والجدال والمراء . ومنها أن يكون مقتضى تفشى النفس بغاشية عظيمة من السبعية والشهوية كالشتم وذكر محاسن النساء . ومنها أن يكون سبب حدوثه نسيان جلال الله والغفلة عما عند الله كقوله للملك: ملك الملوك . ومنها أن يكون مناقضا لمصالح الملة بأن يكون مرغبا لما أمرت الملة بهجره كمدح الخمر وتسمية العنب كرما أو يعجم كتاب الله كتسمية المغرب عشاء والعشاء عتمة . ومنها أن يكون كاملا شنيعا مثلا كمثل الأفعال الشنيعة المنسوبة إلى الشياطين كالفحش وذكر الجماع والأعضاء المستورة بصريح ما وضع لها ، وكذكر ما يتطير به كقوله: ليس بالدار نجاح ولا يسار . ثم لا بد من بيان ما كثر وقوعه من مظان السماحة وتميز ما اعتبره الشرع بما لم يعتبره ، فمنها الزهد فإن النفس ربما تميل إلى شره الطعام واللباس والنساء حتى تكتسب من ذلك لونا فاسدا يدخل في جوهرها ، فإذا نفضه الإنسان عن نفسه فذلك الزهد في الدنيا ، وليس ترك هذه الأشياء مطلوبا بعينه بل إنما يطلب تحقيقا لهذه الخصلة ، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم:

' الزهادة في الدنيا ليست بتحريم الحلال ولا إضاعة المال ولكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت