فهرس الكتاب

الصفحة 590 من 863

الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة ، وإن كان عقله منقادا لعقائد زائغة مأخوذة من المضلين المبطلين فهو الملحد الضال ، وإن كان عقله منقادا لرسم قومه ولما أدركه بالتجربة والحكمة العملية فهو الجاهل لدين الله ، ولما كان الأمر على ذلك وجب في حكمه الله تعالى أن ينزل كتابا على أزكى خلق الله وأعتكهم وأشبههم بالملأ الأعلى ، ثم يجمع إليه الآراء حتى تصير أحكامه من المشهورات الذائعة . ( ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حيا عن بينة ) . وأن يبين لهم هذا النبي صلوات الله وسلامه عليه طرق الإحسان والمقامات التي هي ثمراته أتم بيان . وبالجملة إذا آمن الرجل بكتاب الله تعالى ، أو بما جاء به نبيه صلوات الله عليه وسلامه من بيانه إيمانا يستتبع جميع قواة القلبية والنفسية ، ثم اشتغل بالعبودية حق الاشتغال ذكرًا باللسان وتفكرًا بالجنان وادبا بالجوارح ، ودام على ذلك مدة مديدة شرب كل واحد من هذه اللطائف الثلاث حظه من العبودية ، وكان الأمر شبيها بالدوحة اليابسة تسقى الماء الغزير ، فيدخل الري كل غصن من أغصانها وكل ورقة من أوراقها ، ثم ينبت منها الأزهار والثمار ، فكذلك تدخل العبودية في هذه اللطائف الثلاث وتغير صفاتها الطبيعية الخسيسة إلى الصفات الملكية الفاضلة . فتلك الصفات إن كانت ملكات راسخة تستمر أفاعيلها على نهج واحد وأنهاج متقاربة ، فهي المقامات ، وإن كانت بوارق تبدو تارة ، وتنمحي أخرى ، ولما تستقر بعد ، أو هي أمور ليس من شأنها الاستقرار كالرؤيا والهواتف والغلبة تسمى أحوالا وأوقاتا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت