هو حكاية ما عن المجرد الصرف الذي ليس في زمان ولا مكان ، ولا يوصف بوصف ولا يشار إليه بإشارة ، والشرع لما كان نازلا على ميزان الصورة الإنسانية دون الخصوصيات الفردية لم يبحث عن التفصيل كثير بحث ، وترك مباحثها في مخدع الإجمال ، وسائر الملل والنحل أيضا عندهم علم من ذلك يعرف بالاستقراء مع نوع من التفطن . المقدمة الثانية: اعلم أن الرجل العتيك الذي مكنت مادته لظهور أحكام النوع فيها كاملا وافرا وهو رئيس أفراد الإنسان بالطبع ، والدستور الذي يعرف جميع الأفراد قربا من الحد الأعلى ، وبعدا منه بالنظر إليه هو الذي غلب عقله على قلبه مع قوة قلبه وسوغ قواه وقهر قلبه عل نفسه ووفور مقتضياتها فهذا هو الذي تمت أخلاقه ، وقويت فطرته ، ودونه أصناف كثيرة متفاوتة تظهر التأمل الصحيح . وأما الحيوان الأعجم ففيه القوى الثلاث أيضا إلا أن عقله مغلوب قلبه ونفسه في الغاية فلم يستحق التكليف ، ولا لحق بالملا الأعلى ، وهو قوله تبارك وتعالى . ! ( ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا ) ! . وهذا الرجل العتيك إن كان عقله منقادا للعقائد الحقة المأخوذة من الصادقين الأخذين عن الملأ الأعلى صلوات الله عليهم فهو المؤمن حقا ، وإن كان له مع ذلك سبيل إلى الملأ الأعلى يأخذ عنهم بغير واسطة ففيه شعبة من النبوة وميراث منها ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: ' الرؤيا