فهرس الكتاب

الصفحة 588 من 863

جرأته ، ويترك شهواته مع قوة طبيعته ، ولئلا يقال فيه ما لا يحبه ، لئلا ينسب إلى الشيء القبيح ، أو ليجد ما يطلبه من رفعة الجاه وغيره ، فالرجل الأول يشبه بالسباع ، والثاني بالبهائم ، والثالث بالملائكة . والرابع يقال له: صاحب المروءة وصاحب معالي الهمم ، لم يجد من عرض الناس أفراد يغلب فيها قوتان معا على الثلاثة ، ويكون أمرهما فيما بينهما متشابها ينال هذا من ذلك من هذا أخرى ، فإذا أراد المستبصر ضبط أحوالهم والتعبير عما هم فيه اضطر إلى إثبات اللطائف الثلاث . وأما اتفاق العقلاء فاعلم أن جميع من اعتنى بتهذيب النفس الناطقة من أهل الملل والنحل اتفقوا على إثبات هذه الثلاث أو على بيان مقامات وأحوال تتعلق بالثلاث ، فالفيلسوف في حكمته العملية يسميها نفسا ملكية ، ونفسا سبعية ، ونفسا بهيمية ، وفي هذه التسمية نوع من التسامح ، فسمى العقل بالنفس الملكية تسمية بأفضل أفرادها ، وسمى القلب بالنفس السبعية تسمية له بأشهر صافه . وطوائف الصوفية ذكروا هذه اللطائف ، واعتنوا بتهذيب كل واحدة إلا أنهم أثبتوا لطيفتين أخريين أيضا ، واهتموا بهما اهتماما عظيما: وهما الروح ، والسر ، وتحقيقهما أن القلب له وجهان: وجه يميل إلى البدن والجوارح ، ووجه يميل إلى التجرد والصرافة ، وكذلك العقل له وجهان: وجه يميل إلى البدن والحواس ، ووجه يميل إلى التجرد والصرافة ، فسموا ما يلي جانب السفل قلبا وعقلا ، وما يلي جانب الفوق روحا وسرا ، فصفة القلب الشوق المزعج والوجد ، وصفة الروح الأنس والانجذاب ، وصفة العقل اليقين بما يقرب مأخذه من مأخذ العلوم العادية كالأيمان بالغيب ، والتوحيد الأفعالي ، وصفة السر شهود ما بحل عن العلوم العادية ، وإنما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت