فهرس الكتاب

الصفحة 594 من 863

وليس عليك حساب ولا عذاب ، والله لوددت أني كنت شجرة إلى جانب الطريق مر علي جمل ، فأخذني ، فأدخلني فاه ، فلا كنى ثم ازدردني ، ثم أخرجني بعرا ، ولم أكن بشرا . ومنها حسن الظن وهو معبر عنه في لسان الصوفية بالأنس ، وينشأ من ملاحظة نعم الحق وألطافه ، كما أن الهيبة تنشأ من ملاحظة نقم الحق وسطواته . والمؤمن وإن كان بنظره الاعتقادي يجمع الخوف والرجاء لكن بحالة ومقاومة ربما يغلب عليه الهيبة ، وربما يغلب عليه حسن الظن ، كمثل رجل قائم على شفا البئر العميقة ترتعد فرائصه وإن كان عقله لا يوجب خوفا ، وكما أن حديث النفس بالنعم الهنيئة يفرح الإنسان وإن كان عقله لا يوجب فرحا ، ولكن تشرب الوهم في هاتين الحالتين خوفا وفرحا . قال صلى الله عليه وسلم: ' حسن الظن بالله من حسن العبادة ' وقال عن ربه تبارك وتعالى: ( أنا عند ظن عبدي بي ) أقول: وذلك لأن حسن الظن يهيئ نفسه لفيضان اللطف من بارئه . ومنها التفريد وهو أن يستولي الذكر على قواه الإدراكية حتى يصير كأنه يرى الله تعالى عيانا ، فتضمحل أحاديث نفسه ' وينطفئ كثير من لهبها ، قال صلى الله عليه وسلم: ( سيروا ، سبق المفردون هم الذين وضع عنهم الذكر أثقالهم ) أقول: إذا خلص نور الذكر إلى عقولهم ، وتشبح التطلع إلى الجبروت في نفوسهم انزجرت البهيمية ، وانطفأ لهبها ، وذهبت أثقالها . ومنها الإخلاص وهو أن يتمثل في عقله نفع العبادة لله تعالى من جهة قرب نفسه من الحق كما قال تبارك وتعالى . ! ( إن رحمة الله قريب من المحسنين ) ! .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت