فهرس الكتاب

الصفحة 611 من 863

الأبواب قال: ويحك لا تفتحه فإنك إن تفتحه تلجه ، ثم فسره فأخبر أن الصراط هو الإسلام ، وأن الأبواب المفتحة محارم الله ، وأن الستور المرخاة حدود الله ، وأن الداعي على رأس الصراط هو القرآن ، وأن الذي من فوقه هو واعظ الله في كل مؤمن ' . أقول: بين النبي صلى الله عليه وسلم أن هنالك داعيين: داعيا على الصراط ، وهو القرآن والشريعة . لا يزال يدعو العبد إلى الصراط المستقيم بنسق واحد ، وداعيا فوق رأس السالك يراقبه كل حين ، كلما هم بمعصية صاح عليه ؛ وهو الخاطر المنبجس من القلب المتولد من بين جبلة القلب ، والنور الفائض عليه من العقل المتنور بنور القرآن ، وإنما هو بمنزلة شرر ينقدح من الحجر دفعة بعد دفعة ، وربما يكون من الله تعالى لطف ببعض عباده بأحداث لطيفة غيبية تحول بينه وبين المعصية ، وهو البرهان المشار إليه في قوله تبارك وتعالى . ! ( ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه ) ! . وهذا كله مقام التوبة وإذا تم مقام التوبة ، وصار ملكة راسخة في النفس تثمر اضمحلالا عند إحضار جلال الله لا يغيرها مغير سميت حياء ، والحياء في اللغة انحجام النفس عما يعيبه الناس في العادة ، فنقله الشرع إلى ملكة راسخة في النفس تنماع بها بين يدي الله كما ينماع الملح في الماء ، ولا يتقاد بسببها للخواطر المائلة إلى المخالفات . قال صلى الله عليه وسلم:

' الحياء من الإيمان ' ثم فسر الحياء ، فقال: ' من استحيا من الله حق الحياء فليحفظ الرأس وما وعى وليحفظ البطن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت