فهرس الكتاب

الصفحة 610 من 863

معرفة الخوف منه وسطوته ، وهذا محله العقل ومنتهاه فزع وقلق ودهش ، وهذا محلة القلب ، وأما قوله: ( ونهى النفس ) فبيان لنزول النور المخالط لوكاعة القلب إلى النفس وقهره إياها وزجره لها ، ثم انقهارها وانزجارها تحت حكمه ، ثم ينزل من العقل نور الإيمان مرة أخرى ، ويزدوج بجبلة القلب ، فيتولد بينهما اللجأ إلى الله ، ويفضي ذلك إلى الاستغفار والإنابة ، والاستغفار يفضي إلى الصقالة . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه فإن تاب واستغفر صقل قلبه ، فإن زاد زادت حتى يعلو قلبه فذلكم الران الذي ذكر الله تعالى: ! ( كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ) ! . أقول: أما النكتة السوداء فظهور ظلمة من الظلمات البهيمية واستنارة نور من الأنوار الملكية ، وأما الصقالة فضوء يفاض على النفس من نور الإيمان ، وأما الران فغلبة البهيمية ، وكمون الملكية رأسا ، ثم يتكرر نزول نور الإيمان ، ودفعه الهاجس النفساني ، فكلما هجس خاطر المعصية من النفس نزل بإزائه نور ، فدمغ الباطل ومحاه . قال صلى الله عليه وسلم:

' ضرب الله مثلا صراطا مستقيما ، وعن جنبي الصراط سوران ، فيهما أبواب مفتحة ، وعلى الأبواب الستور مرخاة وعند رأس الصراط داع يقول: استقيموا على الصراط ، ولا تعوجوا ، وفوق ذلك داع يدعو ، كلما هم عبد أن يفتح شيئا من تلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت