فهرس الكتاب

الصفحة 609 من 863

ومنها غلبة الخوف حتى يظهر البكاء وارتعاد الفرائض ، وكان له صلى الله عليه وسلم إذا صلى بالليل أزيز كأزيز المرجل ، قال صلى الله عليه وسلم في سبعة يظلهم الله تعالى في ظله يوم لا ظل إلا ظله: ' ورجل ذكر الله خاليا ، ففاضت عيناه ' وقال: ' لا يلج النار رجل بكى من خشية الله حتى يعود اللبن في الضرع ' وكان أبو بكر رجلا بكاء لا يملك عينيه حين يقرأ القرآن ، وقال جبير بن مطعم: سمعت النبي الله صلى الله عليه وسلم يقرأ: ( أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون ) فكأنما طار قلبي . وأما المقامات الحاصلة للنفس من جهة تسلط نور الإيمان عليها وقهره إياها وتغيير صفاتها الخسيسة إلى الصفات الفاضلة ، فأولها أن ينزل نور الإيمان من العقل المتنور وبالعقائد الحقة إلى القلب ، فيزدوج بجبلة القلب ، فيتولد بينهما زاجر يقهر النفس ، ويزجرها عن المخالفات ، ثم يتولد بينهما ندم يقهر النفس ، ويأتي عليها ، ويأخذ بتلابيبها ، ثم يتولد بينها العزم على ترك المعاصي في المستقبل من الزمان ، فيقهر النفس ، ويجعلها مطمئنة بأوامر الشرع ونواهيه ، قال الله تبارك وتعالى: ! ( وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى ) ! . أقول: أما قوله: ( من خاف ) فبيان لاستنارة العقل بنور الإيمان ونزول النور منه إلى القلب وذلك لأن الخوف له مبتدأ ومنتهى ، فمبتدؤه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت