فهرس الكتاب

الصفحة 608 من 863

بيده ، فقال: حسبك ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول: ! ( سيهزم الجمع ويولون الدبر ) ! . معناه أن الصديق ألقى في قلبه داعية الإلهية تزهده في الإلحاح ، وترغيه في الكف عنه فعرف النبي صلى الله عليه وسلم بفراسته أنها داعية حق ، فخرج مستظهرا بنصرة الله تاليا هذه الآية . ومثاله أيضا ما روى في قصة موت عبد الله بن أبى حين أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلي على جنازته قال عمر: فتحولت حتى قمت في صدره ، قلت: يا رسول الله أتصلي على هذا ، وقد قال: يوم كذا كذا وكذا أعد أيامه ؟ حتى قال: تأخر عني يا عمر إني خيرت ، فاخترت ، وصلى عليه ، ثم نزلت هذه الآية: ! ( ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ) ! . قال عمر: فعجبت لي وجرأتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم . وقد بين عمر الفرق بين الغلبتين أفصح بيان ، فقال في الغلبة الأولى: فما زلت أصوم وأتصدق وأعتق الخ ، وقال في الثانية: فعجبت لي وجرأتي ، فانظر الفرق بين هاتين الكلمتين . ومنها إيثار طاعة الله تعالى على ما سواه وطرد موانعها والنفرة عما يشغله عنها كما فعل أبو طلحة الأنصاري كان يصلي في حائط له ، فطار دبسى وطفق يتردد ، ولم يجد مخرجا من كثرة الأغصان والأورق ، فأعجبه ذلك ، فصار لا يدري كم صلى ، فتصدق بحائطه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت