فهرس الكتاب

الصفحة 607 من 863

اعترض على رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أن أراد أن يصالح المشركين عام الحديبية فوثب حتى أتى أبا بكر رضي الله تعالى عنه ، قال: أليس برسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال: بلى ، قال ألسنا بالمسلمين ؟ قال: بلى ، قال: أليسوا بالمشركين ؟ قال: بلى ، قال: فعلام نعطي الدنية في دنينا ؟ فقال أبو بكر: يا عمر الزم غزوه فإني أشهد أنه رسول الله ، ثم غلب عليه ما يجد حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له مثل ما قال لأبي بكر ، وأجابه النبي صلى الله عليه وسلم كما أجابه أبو بكر رضي الله عنه حتى قال: أنا عبد الله ورسوله لن أخالف أمره ، ولن يضيعني ، قال: وكان عمر يقول: فما زلت أصوم ، وأتصدق وأعتق ، وأصلي من الذي صنعت يومئذ مخافة كلامي الذي تكلمت به حتى رجوت أن يكون خيرا ، وعن أبي طيبة الجراح حين حجم النبي صلى الله عليه وسلم فشرب دمه وذلك محظور في الشريعة ولكنه فعله في حال الغلبة ، فعذره النبي صلى الله عليه وسلم وقال له:

' قد احتظرت بحظائر من النار ' . وغلبة أخرى أجل من هذه وأتم ، وهي غلبة داعية إلهية تنزل على قلبه ، فلا يستطيع الإمساك عن موجبها ، وحقيقة هذه الغلبة فيضان علم إلهي من بعض المعادن القدسية على قوته العملية دون القوة العقلية . تفصيل ذلك أن النفس المتشبهة بنفوس الأنبياء عليهم الصلاة والسلام إذا استعدت لفيضان علم إلهي إن سبقت القوة العقلية منها على القوة العملية كان ذلك العلم المفاض فراسة وإلهاما ، وإن سبقت القوة العملية منها على القوة العقلية كان ذلك العلم المفاض عزما وإقبالا أو نفرة وانجحامًا ، مثاله ما روى في قصة بدر من أن النبي صلى الله عليه وسلم ألح في الدعاء حتى قال:

' إني أنشدك عهدك ووعدك ، اللهم إن شئت لم تعبد ، فأخذ أبو بكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت