اعترض على رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أن أراد أن يصالح المشركين عام الحديبية فوثب حتى أتى أبا بكر رضي الله تعالى عنه ، قال: أليس برسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال: بلى ، قال ألسنا بالمسلمين ؟ قال: بلى ، قال: أليسوا بالمشركين ؟ قال: بلى ، قال: فعلام نعطي الدنية في دنينا ؟ فقال أبو بكر: يا عمر الزم غزوه فإني أشهد أنه رسول الله ، ثم غلب عليه ما يجد حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له مثل ما قال لأبي بكر ، وأجابه النبي صلى الله عليه وسلم كما أجابه أبو بكر رضي الله عنه حتى قال: أنا عبد الله ورسوله لن أخالف أمره ، ولن يضيعني ، قال: وكان عمر يقول: فما زلت أصوم ، وأتصدق وأعتق ، وأصلي من الذي صنعت يومئذ مخافة كلامي الذي تكلمت به حتى رجوت أن يكون خيرا ، وعن أبي طيبة الجراح حين حجم النبي صلى الله عليه وسلم فشرب دمه وذلك محظور في الشريعة ولكنه فعله في حال الغلبة ، فعذره النبي صلى الله عليه وسلم وقال له:
' قد احتظرت بحظائر من النار ' . وغلبة أخرى أجل من هذه وأتم ، وهي غلبة داعية إلهية تنزل على قلبه ، فلا يستطيع الإمساك عن موجبها ، وحقيقة هذه الغلبة فيضان علم إلهي من بعض المعادن القدسية على قوته العملية دون القوة العقلية . تفصيل ذلك أن النفس المتشبهة بنفوس الأنبياء عليهم الصلاة والسلام إذا استعدت لفيضان علم إلهي إن سبقت القوة العقلية منها على القوة العملية كان ذلك العلم المفاض فراسة وإلهاما ، وإن سبقت القوة العملية منها على القوة العقلية كان ذلك العلم المفاض عزما وإقبالا أو نفرة وانجحامًا ، مثاله ما روى في قصة بدر من أن النبي صلى الله عليه وسلم ألح في الدعاء حتى قال:
' إني أنشدك عهدك ووعدك ، اللهم إن شئت لم تعبد ، فأخذ أبو بكر