طبيعته ، فيكون شبيها في بالسكران المتغير عن سنن عقله وعاداته كما قال أبو الدرداء: أحب الموت اشتياقا إلى ربي ، وأحب المرض مكفرا لخطيئتي ، وأحب الفقر تواضعا لربي ، وكما يؤثر عن أبي ذر كراهيته للمال بطبعه وشنآنه الغنى والثروة مثل كراهية الأمور المستقذرة ، وليس في مجرى العادة البشرية حب هذا القبيل وكراهيته ، ذلك القبيل ولكنهما غلب عليهما اليقين حتى خرجا من مجرى العادة . ومن أحوال القلب الغلبة ، والغلبة غلبتان: غلبة داعية منبجسة من قلب المؤمن حين خالطه نور الإيمان ، فطفح طفاحة متولدة من ذلك النور ومن جبلة القلب ، فصارت داعيه وخاطرا لا يستطيع الإمساك عن موجبها وافقت مقصود الشرع أو لا ، وذلك لأن الشرع يحيط بمقاصد كثيرة لا يحيط بها قلب هذا المؤمن فربما ينقاد قلبه إلى للرحمة مثلا ، وقد نهى الشرع عنها في بعض المواضع ، قال تعالى: ! ( ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله ) ! . وربما ينقاد قلبه للبغض . وقد قصد الشرع اللطف مثل أهل الذمة ، ومثال هذه الغلبة ما جاء في الحديث عن أبي لبابة بن المنذر حين استشاره بنو قريظة لما استنزلهم النبي صلى الله عليه وسلم على حكم سعد بن معاذ ، فأشار بيده إلى حلقه أنه الذبح ، ثم ندم على ذلك ، وعلم أنه قد خان الله ورسوله ، مانطلق على وجهه حتى ارتبط نفسه في المسجد على عمد من عمده ، وقال . لا أبرح مكاني هذا حتى يتوب الله تعالى على مما صنعت ، وعن عمر أنه غلبت عليه حمية الإسلام حين