المشاحة ، فكان الحكم حينئذ ألا يهيج أحد مما سبق إليه من غير مضارة ، فالأرض الميتة التي ليست في البلاد ولا في فنائها إذا عمرها رجل فقد سبقت يده إليها من غير مضارة ، فمن حكمه إلا يهيج عنها ، والأرض كلها في الحقيقة بمنزلة مسجد أو رباط جعل وقفا على ابناء السبيل ، وهم شركاء فيه ، فيقدم الأسبق فالأسبق ، ومعنى الملك في حق الآدمي كونه أحق بالانتفاع من غيره . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
' عادى الأرض لله ورسوله ، ثم هي لكم مني ' . اعلم: أن عادى الأرض هي التي باد عنها أهلها ، ولم يبقى من يدعيها ، ويخاصم فيها ، ويحتج بسبق يد مورثه عليها فإذا كانت الأرض على هذه الصفة انقطع عنها ملك الآدميين ، وخلصت لملك الله ، وحكمها حكم ما لم يحيى قط لما ذكرناه من معنى الملك . قال صلى الله عليه وسلم:
' لا حمى إلا لله ورسوله ' . أقول: لما كان الحمى تضييقا على الناس وظلما عليهم واضطرارا نهى عنه ، وإنما استثنى الرسول لأنه أعطاه الله الميزان ، وعصمه من أن يفرط منه ما لا يجوز ، وقد ذكرنا أن الأمور التي مبناها على المظان الغالبة يستثنى منها النبي صلى الله عليه وسلم ، وأن والأمور التي مبناها على تهذيب النفس وما يشبه ذلك فالأمر لازم فيها النبي وغيره سواء . وقضى صلى الله عليه وسلم في سيل المهزور أن يمسك حتى يبلغ