واعلم أن من البيوع ما يجري فيه معنى الميسر ، وكان أهل الجاهلية يتعاملون بها فيما بينهم ، فنهى عنها النبي صلى الله عليه وسلم . منها المزابنة أن يبيع الرجل الثمر في رءوس النخل بمائة فرق من التمر مثلا . والمحاقلة أن يبيع الزرع بمائة فرق حنطة ، ورخص في العرايا بخرصها من التمر فيما دون خمسة أوسق لأنه عرف أنهم لا يقصدون في ذلك القدر الميسر ، وإنما يقصدون أكلها رطبا ، وخمسة أوسق هو نصاب الزكاة وهي مقدار ما يتفكه به أهل البيت . ومنها بيع الصبرة من الثمر لا يعلم مكيلتها بالكيل المسمى من التمر . والملامسة أن يكون لمس الرجل ثوب الآخر بيده بيعا . والمنابذة أن يكون نبذ الرجل بثوبه بيعا من غير نظر . وبيع الحصاة أن يكون وقوع الحصاة بيعا . فهذه البيوع فيها معنى الميسر ، وفيها قلب موضوع المعاملة ، وهو استيفاء حاجته بترو وتثبت . ونهى عن بيع العربان أن يقدم إليه شيء من الثمن ، فإن اشترى حسب من الثمن ، وإلا فهو له مجانا وفيه معنى الميسر . وسئل صلى الله عليه وسلم عن اشتراء التمر بالرطب ، فقال: أينقص إذا