ثم يأتوا بتجارة أخرى عن قريب ، فيربحوا أيضا وهلم جرا ، وهذا الانتفاع أوفق بمصلحة المدينه وأكثر بركة ، وقال صلى الله عليه وسلم: ' من احتكر فهو خاطئ ' . وقال عليه السلام: ' الجالب مرزوق والمحتكر ملعون ' . أقول: وذلك لأن حبس المناع مع حاجة أهل البلد إليه لمجرد طلب الغلاء وزيادة الثمن إضرار بهم يتوقع نفع ما هو سوء انتظام المدينة . ومنها أن يكون فيه التدليس على المشتري ، قال رسول الله:
' لا تصروا الإبل والغنم ، فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها ، إن رضيها أمسكها ، وإن سخطها ردها وصاعا من تمر - ويروى صاعا من طعام - لا سمراء ' . أقول: التصرية جمع اللبن في الضرع ليتخيل المشتري غزارته ، فيغتر ، ولما كان أقرب شبهه بخيار المجلس أو الشرط لأن عقد البيع كأنه مشروط بغزارة اللبن لم يجعل من باب الضمان بالخراج ، ثم لما كان قدر اللبن وقيمته بعد إهلاكه وإتلافه متعذر المعرفة جدا لا سيما عند تشاكس الشركاء وفي مثل البدو وجب أن يضرب له حد معتدل بحسب المظنة الغالبية يقطع به النزاع ، ولبن النوق فيه زهومة ويوجد رخيصا ، ولبن الغنم طيب ، ويوجد غالبا ، فجعل حكمها واحدًا ، فتعين أن يكون صاعا من أدنى جنس يقتاتون به كالتمر في الحجاز . والشعير . والذرة عندنا لا من الحنطة والأرز فانهما أغلى الأقوات وأعلاها ، واعتذر بعض من لم يوفق للعمل بهذا