فهرس الكتاب

الصفحة 661 من 863

كمعادن الذهب والفضة وعادات القوم ورسومهم غالبة على الإنسان ، وبمنزلة الأمر المجبول هو عليه ، وبين أن نساء قريش خير النساء من جهة أنهن أحنى إنسان على الولد في صغره ، وأرعاه على الزوج في ماله ورقيقه ، ونحو ذلك ، وهذان من أعظم مقاصد النكاح ، وبهما انتظام تدبير المنزل ، وإن أنت فتشت حال الناس اليوم في بلادنا ما وراء النهر وغيرها لم تجد أرسخ قدما في الأخلاق الصالحة ولا أشد لزوما لها من نساء قريش . وقال صلى الله عليه وسلم:

' تزوجوا الولود الودود ، فإني مكاثر بكم الأمم ' . أقول: تواد الزوجين به تتم المصلحة المنزلية ، وكثرة النسل بها تتم المصلحة المدنية والملية ، وود المرأة لزوجها دال على صحة مزاجها ، وقوة طبيعتها مانع لها من أن يطمح بصرها إلى غيره ، باعث على تجملها بالامتشاط وغير ذلك ، وفيه تحصين فرجه ونظره . قال صلى الله عليه وسلم:

' إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إن لا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض ' أقول . ليس في هذا الحديث أن الكفاءة غير معتبرة ، كيف وهي مما جبل عليه طوائف الناس ، وكاد يكون القدح فيها اشد من القتل ، والناس على مراتبهم والشرائع لا تهمل مثل ذلك ولذلك قال عمر رضي الله عنه: لأمنعن النساء إلا من أكفائهن ، ولكنه أراد ألا يتبع أحد محقرات الأمور نحو قلة المال ورثاثة الحال ودمامة الجمال ، أو يكون ابن أم ولد ونحو ذلك من الأسباب بعد أن يرضى دينه وخلقه ، فإن اعظم مقاصد تدبير المنزل الاصطحاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت