فهرس الكتاب

الصفحة 672 من 863

شهوة الفرج وأيضا فان من الأمر الذي يتميز به النكاح من السفاح التوطين على المعاونة الدائمة وإن كان الأصل فيه قطع المنازعة فيها على أعين الناس . وكانوا لا يناكحون إلا بصدق لأمور بعثتهم على ذلك ، وكان فيه مصالح منها أن النكاح لا تتم فائدته إلا بأن يوطن كل واحد نفسه على المعاونة الدائمة ، ويتحقق ذلك من جانب المرأة بزوال أمرها من يدها ، ولا جائز أن يشرع زوال أمره أيضا من يده وإلا انسد باب الطلاق ، وكان أسيرا في يدها كما أنها عانية بيده وكان الأصل أن يكونوا قوامين على النساء ، ولا جائز أن يجعل أمرهما إلى القضاء . فان مراجعة القضية إليهم فيها حرج وهم لا يعرفون ما يعرف هو من خاصة أمره ، فتعين أن يكون بين عينيه خسارة مال إن أراد فك النظم لئلا يجترئ على ذلك إلا عند حاجة لا يجد منها بدا ، فكان هذا نوعا من التوطين . وأيضا لا يظهر الاهتمام بالنكاح إلا بمال يكون عوض البضع ، فإن الناس لما تشاحوا بالأموال شحا لم يتشاحوا به في غيرها كان الاهتمام لا يتم إلا ببذلها ، وبالاهتمام تقر أعين الأولياء حين يتملك هو فلذة أكبادهم وبه يتحقق التمييز بين النكاح والسفاح ، وهو قوله تعالى: ! ( أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين ) ! . فلذلك أبقى النبي صلى الله عليه وسلم وجوب المهر كما كان ، ولم يضبطه للنبي صلى الله عليه وسلم بحد لا يزيد ولا ينقص ، إذ العادات في إظهار الاهتمام مختلفة ، والرغبات لها مراتب شتى ، ولهم في المشاحة طبقات ، فلا يمكن تحديده عليهم كما لا يمكن أن يضبط ثمن الأشياء المرغوبة بحد مخصوص ، ولذلك قال: التمس ولو خاتما من حديد ' وقال صلى الله عليه وسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت