شهوة الفرج وأيضا فان من الأمر الذي يتميز به النكاح من السفاح التوطين على المعاونة الدائمة وإن كان الأصل فيه قطع المنازعة فيها على أعين الناس . وكانوا لا يناكحون إلا بصدق لأمور بعثتهم على ذلك ، وكان فيه مصالح منها أن النكاح لا تتم فائدته إلا بأن يوطن كل واحد نفسه على المعاونة الدائمة ، ويتحقق ذلك من جانب المرأة بزوال أمرها من يدها ، ولا جائز أن يشرع زوال أمره أيضا من يده وإلا انسد باب الطلاق ، وكان أسيرا في يدها كما أنها عانية بيده وكان الأصل أن يكونوا قوامين على النساء ، ولا جائز أن يجعل أمرهما إلى القضاء . فان مراجعة القضية إليهم فيها حرج وهم لا يعرفون ما يعرف هو من خاصة أمره ، فتعين أن يكون بين عينيه خسارة مال إن أراد فك النظم لئلا يجترئ على ذلك إلا عند حاجة لا يجد منها بدا ، فكان هذا نوعا من التوطين . وأيضا لا يظهر الاهتمام بالنكاح إلا بمال يكون عوض البضع ، فإن الناس لما تشاحوا بالأموال شحا لم يتشاحوا به في غيرها كان الاهتمام لا يتم إلا ببذلها ، وبالاهتمام تقر أعين الأولياء حين يتملك هو فلذة أكبادهم وبه يتحقق التمييز بين النكاح والسفاح ، وهو قوله تعالى: ! ( أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين ) ! . فلذلك أبقى النبي صلى الله عليه وسلم وجوب المهر كما كان ، ولم يضبطه للنبي صلى الله عليه وسلم بحد لا يزيد ولا ينقص ، إذ العادات في إظهار الاهتمام مختلفة ، والرغبات لها مراتب شتى ، ولهم في المشاحة طبقات ، فلا يمكن تحديده عليهم كما لا يمكن أن يضبط ثمن الأشياء المرغوبة بحد مخصوص ، ولذلك قال: التمس ولو خاتما من حديد ' وقال صلى الله عليه وسلم