ولا يقصدون إقامة تدبير المنزل ولا التعاون في الارتفاقات ولا تحصين الفرج ، وإنما مطمح أبصارهم التلذذ بالنساء وذوق لذة كل امرأة ، فيهيجهم ذلك إلى أن يكثروا الطلاق والنكاح ، ولا فرق بينهم ويبين الزناة من جهة ما يرجع إلى نفوسهم ، وإن تميزوا عنهم بإقامة سنة النكاح والموافقة لسياسة المدينة ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم:
' لعن الله الذواقين والذواقات ' وأيضا ففي جريان الرسم لذلك إهمال لتوطين النفس على المعاونة الدائمة أو شبه الدائمة ، وعسى إن فتح هذه الباب أن يضيق صدره أو صدرها في شيء من محقرات الأمور ، فيندفعان إلى الفراق ، وأين ذلك من احتمال أعباء الصحبة ، والإجماع على إدامة هذا النظم ؟ وأيضا فإن اعتيادهن بذلك وعدم مبالاة الناس به وعدم حزنهم عليه يفتح باب الوقاحة ، وألا يجعل كل منهما ضرر الآخر ضرر نفسه ، وأن تخون كل واحد الآخر يمهد لنفسه إن وقع الافتراق ، وفي ذلك ما لا يخفى ، ومع ذلك لا يمكن سد هذا الباب والتضيق ، فيه فانه قد يصير الزوجان متناشزين إما لسوء خلقهما أو لطموح غين أحدهما إلى حسن إنسان آخر أو لضيق معيشتهما أو لخرق واحد منهما ، ونحو ذلك من الأسباب ، فيكون إدامة هذا النظم مع ذلك بلاء عظيما وحرجا . قال صلى الله عليه وسلم:
' رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ ، وعن الصبي حتى يبلغ ، وعن المعتوه حتى يعقل ' أقول: السر في ذلك أن مبنى جواز الطلاق بل العقود كلها على المصالح المقتضية لها ، والنائم والصبي والمعتوه بمعزل عن معرفة تلك المصالح . قال صلى الله عليه وسلم:
' لا طلاق ولا إعتاق في إغلاق ' معناه: في إكراه ، اعلم أن السبب في هدر طلاق المكره شيئان: