فهرس الكتاب

الصفحة 696 من 863

العقل السليم مع وجود الرغبة الطبيعية ، وهذه هي المتبعة وأكثر ما يكون الندم في الأول وفيه يقع التراجع ، وهذا داعية يتوقف تهذيب النفس على إهمالها وترك اتباعها ، وقد يشتبه الأمران على كثير من الناس ، فلا بد من ضرب حد يتحقق به الفرق ، فجعل الطهر مظنة للرغبة الطبيعية ، والحيض مظنة للبغضة الطبيعية ، والأقدام على الطلاق على حين رغبة فيها مظنة للمصلحة العقلية ، ، والبقاء مدة طويلة على هذا الخاطر مع تحول الأحول من حيض إلى طهر ، ومن رثاثة إلى زينة ، ومن انقباض إلى انبساط مظنة للعقل الصراح والتدبير الخالص ، فلذلك كره الطلاق في الحيض ، وأمر بالمراجعة وتخلل حيض جديد ، وأيضا فإن طلقها في الحيض فإن عدت هذه الحيضة في العدة انتقصت مدة العدة ، وإن لم تعد تضررت المرأة بطول العدة سواء كان المراد بالقروء الإطهار أو الحيض ، ففي كل ذلك مناقضة للحد الذي ضربه الله في محكم كتابه من ثلاثة قروء . وإنما أمر أن يكون الطلاق في الطهر قبل أن يمسها لمعنيين: أحدهما بقاء الرغبة الطبيعية فيها ، فإنه في بالجماع تفتر سورة الرغبة . وثانيهما أن يكون ذلك أبعد من اشتباه الإنساب . وإنما أمر الله تعالى بإشهاد شاهدين على الطلاق لمعنيين: أحدهما الاهتمام بأمر الفروج ؛ لئلا يكون نظم تدبير المنزل ، ولا فكه إلا على أعين الناس ، والثاني ألا تشتبه الانساب وألا يتواضع الزوجان من بعد ، فيهملا الطلاق ، والله أعلم . وكره أيضا جمع الطلقات الثلاث في طهر واحد ، وذلك لأنه إهمال للحكمة المرعية في شرع تفريقها ، فإنها شرعت ليتدارك المفرط ، ولأنه تضييق على نفسه وتعرضه للندامة ، وأما الطلقات الثلاث في ثلاثة أطهار فأيضا تضييق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت