فإن نكاح المطلقة إحدى الرجعتين ، وأن المرأة ما دامت في بيته وتحت يده وبين أظهر أقاربه يمكن أن يغلب على رأيها ، وتضطر إلى رضا ما يسولون لها فإذا فارقتهم ، ذاقت الحر والقر ، ثم رضيت بعد ذلك فهو حقيقية الرضا ، وأيضا ففيه إذاقة الفقد ومعاقبة على اتباع داعية الضجر من غيرتروي مصلحة مهمة أيضا: ففيه إعظام المطلقات الثلاث بين أعينهم وجعلها بحيث لا يبادر إليها إلا من وطن نفسه على ترك الطمع فيها إلا بعد ذل وإرغام أنف لا مزيد عليه . وقال صلى الله عليه وسلم لامرأة رفاعة حين طلقها ، فبت طلاقها ، فنكحت زوجا غيره: أتريدين أن ترجعى إلى رفاعة ؟ قالت: نعم ، قال: لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك ' . أقول: إنما شرط تمام النكاح بذوق العسيلة ليتحقق معنى التحديد الذي ضرب عليهم فإنه لولا ذلك لاحتمال رجل باجراء صيغة النكاح على اللسان ، ثم يطلق في المجلس ، وهذا مناقضة لفائدة التحديد . ولعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المحلل والمحلل له . أقول: لما كان من الناس من ينكح لمجرد التحليل من غير أن يقصد منها تعاونا في المعيشة ، ولا يتم بذلك المصلحة المقصودة ، وأيضا ففيه وقاحة وإهمال غيرة وتسويغ إزدحام على الموطوأة من غير أن يدخل في تضاعيف المعاونة نهى عنه . وطلق عبد الله بن عمر رضي الله عنه امرأته وهي حائض . وذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ، فتغيظ ، وقال: ليراجعها ، ثم ليمسكها حتى تطهر ، ثم تحيض ثم تطهر ، فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها طاهرا قبل أن يمسها ' . أقول: السر في ذلك أن الرجل قد يبغض المرأة بغضة طبيعية ، ولا طاعة لها مثل كونها حائضا ، وفي هيئة رثة وقد ، يبغضها لمصلحة يحكم بإقامتها