فاستحب أن يكون للحنفيين فعل بإزاء فعلهم ذ لك يشعر بكون الولد حنيفيا تابعا لملة إبراهيم واسماعيل عليهما السلام والنفسانية ، فأبقاها النبي صلى الله عليه وسلم وعمل بها ، ورغب الناس فيها من الإجماع على ذبح ولده ، ثم نعمة الله عليه أن فداه بذبح عظيم ، وأشهر شرائعهما الحج الذي فيه الحلق والذبح ، فيكون التشبه بهما في هذا تنويها بالملة الحنيفية ونداء أن الولد قد فعل به ما يكون من أعمال هذه الملة ، ومنها أن هذا الفعل في بدء ولادته يخيل إليه أنه بذل ولده في سبيل الله كما فعل إبراهيم عليه السلام ، وفي ذلك تحريك سلسلة الاحسان والانقياد كما ذكرنا في السعي بين الصفا والمروة . قال صلى الله عليه وسلم:
' مع الغلام عقيقة فأهريقوا عنه دما وأميطوا عنه الأذى ' وقال صلى الله عليه وسلم '
الغلام مرتهن بعقيقته يذبح عنه يوم السابع ويسمى ويحلق ' . أقول: أما سبب الأمر في بالعقيقة فقد ذكرنا ، وأما تخصيص اليوم السابع فلأنه لا بد من فصل بين الولادة والعقيقة ، فإن أهله مشغولون باصلاح الوالدة والولد في أول الأمر ، فلا يكلفون حينئذ بما يضاعف شغلهم ، وأيضا فرب إنسان لا يجد شاة إلا بسعي ، فلو سن كونها في أول يوم لضاق الأمر عليهم ، والسبعة أيام مدة صالحة للفصل المعتد به غير الكثير ، وأما إماطة الأذى فللتشبه بالحاج ، وقد ذكرنا ، وأما التسمية فلأن الطفل قبل ذلك لا يحتاج أن يسمى . وعق رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحسن بشاة ، وقال: ' يا فاطمة احلقي رأسه ، وتصدقي بزنة شعره فضة ' أقول السبب في التصدق بالفضة أن الولد لما انتقل من الجنينية إلى الطفلية كان ذلك نعمة يجب شكرها ، وأحسن ما يقع به الشكر ما يؤذن أنه عوضه ، فلما كان شعر الجنين