بالشرائع والتمسك بها ، وأيضا فإنه يجب أن يكون الخليفة ممن لا يستنكف الناس من طاعته لجلالة نسبه وحسبه ، فإن من نسب له يراه الناس حقيرا ذليلا ، وان يكون ممن عرف منهم الرياسات والشرف ، ومارس قومه جمع الرجال ونصب القتال ، وأن يكون قومه أقوياء يحمونه ، وينصرونه ، ويبذلون دونه الأنفس ، ولم تجتمع هذه الأمور إلا في قريش لا سيما بعد ما بعث النبي صلى الله عليه وسلم ونبه به أمر قريش . وقد أشار أبو بكر الصديق رضي الله عنه إلى هذه فقال: ولن يعرف هذا الأمر إلا بقريش هم أوسط العرب دارا الخ . وإنما لم يشترط كونه هاشميا مثلا لوجهين: أحدهما ألا يقع الناس في الشك ، فيقولوا إنما أراد ملك أهل بيته كسائر الملوك فيكون سببا للارتداد ولهذه العلة لم يعط النبي صلى الله عليه وسلم المفتاح لعباس بن عبد المطلب رضي الله عنه . والثاني أن المهم في الخلافة رضا الناس به واجتماعهم عليه وتوقيرهم إياه وأن يقيم الحدود ، ويناضل دون الملة ، وينفذ الأحكم ، واجتماع هذه الأمور لا يكون إلا في واحد بعد واحد ، وفي اشتراط أن تكون من قبيلة خاصة تضييق وحرج فربما لم يكن في هذه القبيلة من تجتمع فيه الشروط ، وكان في غيرها ، ولهذه العلة ذهب الفقهاء إلى المنع عن اشتراط كون المسلم فيه من قرية صغيرة وجوزوا كونه من قرية كبيرة . وتنعقد الخلافة بوجوه: بيعة أهل الحل والعقد من العلماء والرؤساء وأمراء الأجناد ممن يكون له رأى ونصيحة للمسلمين ، كما انعقدت خلافة أبي بكر رضي الله عنه .