وبأن يوصي الخليفة الناس به ، كما انعقدت خلافة عمر رضي الله عنه أو يجعل شورى بين قوم ، كما كان انعقاد خلافة عثمان ، بل علي أيضا رضي الله عنهما ، أو استيلاء رجل جامع للشروط على الناس وتسلطه عليهم ، كسائر الخلفاء بعد خلافة النبوة ، ثم إن إستوى من لم يجمع الشروط لا ينبغي أن يبادر إلى المخالفة . لأن خلعه لا يتصور غالبا إلا بحروب ومضايقات ، وفيها من المفسدة اشد مما يرجى من المصلحة ، وسئل رسول صلى الله عليه وسلم عنهم فقيل: أفلا ننابذهم ؟ قال: ' لا ما أقاموا فيكم الصلاة ' وقال: ' إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان ' وبالجملة فإذا كفر الخليفة بانكار ضرورى من ضروريات الدين حل قتاله بل وجب وإلا لا ، وذلك لأنه حينئذ فاتت مصلحة نصبه ، يل يخاف مفسدته على القوم ، فصار قتاله من الجهاد في سبيل الله . قال صلى الله عليه وسلم:
' السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب ، وكره ، ما لم يؤمو بمعصية ، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة ' أقول لما كان الإمام منصوبا لنوعين من المصالح اللذين بهما انتظام الملة والمدن . وإنما بعث النبي صلى الله عليه وسلم لأجلهما والامام نائبه ومنفذ أمره - كانت طاعته طاعة رسول الله ، ومعصيته معصية رسول الله إلا أن يأمر بالمعصية ، فحينئذ ظهر أن طاعته ليس بطاعة الله ، وأنه ليس نائب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولذلك قال عليه السلام . ' ومن يطع الأمير فقد أطاعني ومن عصى الأمير فقد عصاني ' .