قال صلى الله عليه وسلم:
' إنما الامام جنة يقاتل من ورائه ، ويتقي به ، فان أمر بتقوى الله ، وهدى فان له بذلك أجرا ، وإن قال بغيره فان عليه منه ' . أقول إنما جعله بمنزلة الجنة لأنه سبب اجتماع كلمة المسلمين والذب عنهم . وقال صلى الله عليه وسلم:
' من رأى من أميره شيئا يكرهه فليصير ، فانه ليس أحد يفارق الجماعة شبرا فيموت إلا مات ميتة جاهلية ' . أقول وذلك لأن الإسلام إنما امتاز من الجاهلية بهذين النوعين من المصالح ، والخليفة نائب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهما ، فإذا فارق منفذهما ومقيمهما أشبه الجاهلية . قال صلى الله عليه وسلم:
' ما من عبد يسترعيه الله رعية ، فلم يحطها بنصيحة إلا لم يجد رائحة الجنة ' أقول لما كان نصب الخليفة لمصالح وجب أن يؤمر الخليفة بايفاء هذه المصالح ، كما أمر الناس أن ينقادوا له ، لتتم المصالح من الجانبين . ثم إن الامام لما كان لا يستطيع بنفسه أن يباشر جباية الصدقات وأخذ العشور وفصل القضاء في كل ناحية وجب بعث العمال والقضاة ، ولما كان أولئك مشغولين بأمر من مصالح العامة وجب أن تكون كفايتهم في بيت المال ، وإليه الإشارة في قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه لما استخلف