وإنما جعل على ثلاثة أقسام لما أشرنا من قبل أن الزاجر ينبغي أن يكون بحيث يقاوم الداعية والمفسدة ، ولهما مراتب ، فلما كان العمد أكثر فسادا وأشد داعية وجب أن يغلظ فيه بما يحصل زيادة الزجر ، ولما كان الخطأ أقل فسادا وأخف داعية وجب أن يخفف من جزائه ، واستنبط النبي صلى الله عليه وسلم بين العمد والخطأ نوعا آخر لمناسبة منهما وكونه برزخا بينهما ، فلا ينبغي أن يدخل في أحدهما . فالعمد فيه قوله تعالى: ! ( ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما ) ! . ظاهره أنه لا يغفر له ، وإليه ذهب ابن عباس رضي الله عنهما ، لكن الجمهور وظاهر السنة على أنه بمنزلة سائر الذنوب ، وأن هذه التشديدات للزجر وأنها تشبيه لطول مكثه بالخلود واختلفوا في الكفارة فان الله تعالى لم ينص عليها في مسألة العمد قال الله تعالى: ! ( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى ) ! . نزلت في حيين من أحياء العرب: أحدهما أشرف من الآخر ، فقتل الأوضع من الأشرف قتلى فقال الأشرف لنقتلن الحر بالعبد والذكر بالأنثى ، ولنضاعفن الجراح . ومعنى الآية - والله أعلم أن خصوص الصفات لا يعتبر في القتلى كالعقل ، والجمال ، والصغر ، والكبر وكونه شريفا أو ذا مال ونحو ذلك ،