وإنما تعتبر الأسامي والمظان الكلية ، فكل امرأة مكافئة لكل امرأة ، ولذلك كانت ديات النساء واحدة وإن تفاوتت الأوصاف ، وكذلك الحر يكافئ الحر ، والعبد يكافئ العبد ، فمعنى القصاص التكافؤ وأن يجعل اثنان في درجة واحدة من الحكم لا يفضل أحدهما على الآخر لا القتل مكانه ألبتة ، ثم أثبتت السنة أن المسلم لا يقتل بالكافر ، وأن الحر لا يقتل بالعبد . والذكر يقتل بالأنثى لأن النبي صلى الله عليه وسلم قتل اليهودي بجارية وفي كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أقيال همدان ' ويقتل الذكر بالأنثى ' وسره أن القياس فيه مختلف ، ففضل الذكور على الإناث ، وكونهم قوامين عليهن يقتضي ألا يقاد بها وأن الجنس واحد ، وإنما الفرق بمنزلة الفرق الصغير والكبير وعظيم الجثة وحقيرها ، ورعاية مثل ذلك عسيرة جدا ، ورب امرأة هي أتم من الرجال في محاسن الخصال تقتضي أن يقاد ، فوجب أن يعمل على القياسين ، وصورة العمل بهما أنه اعتبر المقاصة في القود وعدم المقاصة في الدية ، وإنما فعل ذلك لأن صاحب العمد قصدها وقصد التعدي عليها ، والمتعمد المتعدى ينبغي أن يذب عنها أتم ذب ، فإنها ليست بذات شوكة ، وقتلها ليس فيه حرج بخلاف قتل الرجال فإن الرجل يقاتل الرجل ، فكانت هذه الصورة أحق بإيجاب القود ؛ ليكون ردعا وزجرا عن مثله . وقال صلى الله عليه وسلم:
' لا يقتل مسلم لكافر ' . أقول: والسر في ذلك أن المقصود الأعظم في الشرع تنويه الملة الحنيفية ، ولا يحصل إلا بأن يفضل المسلم على الكافر ، ولا يسوي بينهما . وقال صلى الله عليه وسلم:
' لا يقاد الوالد بالولد ' أقول: السبب في