فهرس الكتاب

الصفحة 723 من 863

ذلك أن الوالد شفقته وافرة ، وحبه عظيم ، فاقدامه على القتل مظنة أنه لم يتعمده . وإن ظهرت مخايل العمد أو كان لمعنى أباح قتله ، وليست دلالة هذه اقل من دلالة استعمال ما لا يقتل غالبا على أنه لم يقصد إزهاق الروح . وأما القتل شبه العمد ، فقال فيه صلى الله عليه وسلم:

' من قتل في عمية في رمي يكون فيهم بالحجارة أو جلد بالسياط أو ضرب بعصا فهو خطأ وعقله عقل الخطأ ' . أقول: معناه أنه يشبه الخطأ وأنه ليس من العمد وأن عقله مثل عقله في الأصل ، وإنما يتمايزا في الصفة ، أو أنه لا فرق بينه وبينه في الذهب والفضة واختلفت الرواية في الدية المغلظة . فقول ابن مسعود رضي الله عنه: إنها تكون أرباعا خمسا وعشرين جذعة . وخمسا وعشرين حقة ، وخمسا وعشرين بنت لبون ، وخمسا وعشرين بنت مخاض ، وعنه صلى الله عليه وسلم ' ألا إن في قتل العمد الخطأ بالسوط أو العصا مائة من الإبل منها أربعون خلفة في بطونها الأولادها ، وفي رواية ' ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفه ' وما صولحوا عليه فهو لهم ' . وأما القتل الخطأ ففيه الدية المخففة المخمسة عشرون بن مخاض . وعشرون ابن مخاض . وعشرون بنت لبون . وعشرون حقة وعشرون جذعة ، وفي هذين القسمين إنما تجب الدية على العاقلة في ثلاث سنين . ولما كانت هذه الأنواع مختلفة المراتب روعي في ذلك التخفيف والتغليظ من وجوه: منها أن سفك دم القاتل لم يحكم به إلا في العمد . ولم يجعل في الباقيين إلا الدية ، وكان في شريعة اليهود القصاص لا غير: فخفف الله على هذه الأمة ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت