فهرس الكتاب

الصفحة 724 من 863

فجعل جزاء القتل العمد عليها أحد الأمرين القتل . والمال ، فلربما كان المال أنفع للأولياء من الثأر ، وفيه إبقاء نسمة مسلمة . ومنها أن كانت الدية في العمد واجبة على نفس القاتل وفي غيره تؤخذ من عاقلته ؛ لتكون مزجرة شديدة وابتلاء عظيما للقاتل ينهك ماله أشد إنهاك ، وإنما تؤخذ في غير العمد من العاقلة لأن هدر الدم مفسدة عظيمة ، وجبر قلوب المصابين مقصود ، والتساهل من القاتل في مثل هذا الأمر العظيم ذنب يستحق التضييق عليه ، ثم لما كانت الصلة واجبة على ذوي الأرحام اقتضت الحكمة الإلهية أن يوجب شيء من ذلك عليهم أشاءوا أم أبوا ، وإنما تعين هذا لمعنيين . أحدهما أن الخطأ وإن كان مأخوذا به لمعنى التساهل فلا ينبغي أن يبلغ به أقصى المبالغ ، فكان أحق ما يوجب عليهم عن ذوي رحمهم ما يكون الواجب في التخفيف عليه . والثاني أن العرب كانوا يقومون بنصرة صاحبهم بالنفس والمال عندما يضيق عليه الحال ، ويرون ذلك صلة واجبة وحقا مؤكدا ، ويرون تركه عقوقا وقطع رحم ، فاستوجبت عاداتهم تلك أن يغين لهم ذلك . ومنها أن جعل دية العمد معجلة في سنة واحدة ، ودية غيره مؤجلة في ثلاث سنين لما ذكرنا من معنى التخفيف . والأصل في الدية أنها يجب أن تكون مالا عظيما يغلبهم ، وينقص من مالهم ، ويجدون له بالا عندهم ويكون بحيث يؤدونه بعد مقلساة الضيق ؛ ليحصل الزجر وهذا القدر يختلف باختلاف الأشخاص ، وكان أهل الجاهلية قدروها بعشرة من الإبل ، فلما رأى عبد المطلب أنهم لا ينزجرون بها بلغها إلى مائة ، وأبقاها النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك لأن العرب يومئذ كانوا أهل إبل ، غير أن النبي صلى الله عليه وسلم عرف أن شرعه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت