المستحق إياه حوالته على البائع فوت حاجته فلما دار الأمر بين ضررين ولم يكن بد من وجود أحدهما وجب أن يرجع إلى الأمر الظاهر الذي تقبله أفهام الناس من غير ريبة وهو هنا أن الحق تعلق بهذه العين والعين تحبس في العين المتعلق به إذا قامت البينة وارتفع الأشكال ، وعلى هذا القياس ينبغي أن تعتبر القضايا . وقضى صلى الله عليه وسلم أن على أهل الحوائط حفظها بالنهار وأن ما أفسدت المواشي فهو ضامن على أهلها أقول: السبب المقتضي لهذا القضاء أنه إذا أفسدت المواشي حوائط الناس كان الجور والعذر مع كل واحد ، فصاحب الماشية يحتج بأنه لا بد أن يسرح ماشيته في المرعى وإلا هلكت جوعا ، واتباع كل بهيمة وحفظها يفسد عليهم الارتفاقات المقصودة ، وأنه ليس له اختيار فيما أتلفته بهيمته ، وأن صاحب الحائط هو الذي قصر في حفظ ماله وتركه في بمضيعة ، وصاحب الحائط يحتج بأن الحائط لا تكون إلا خارج البلاد فحفظها والذب عنها والاقامة عليها يفسد حاله ، وأن صاحب الماشية هو الذي سرحها في الحائط أو قصر في حفظها ، فلما دار الأمر بينهما و كان لكل واحد جور وعذر ، وجب أن يرجع إلى العادة المألوفة الفاشية بينهم فيبنى ، الجور على مجاوزتها ، والعادة أن يكون في كل حائط في النهار من يعمل فيه ، ويصلح أمره ، ويحفظه . وأما في الليل فيتركونه ، ويبيتون في القرى والبلاد ، وأن أهل الماشية يجمعون ماشيتهم بالليل في بيوتهم ، ثم يسرحونها في النهار للرعي ، فاعتبر الجور أن يجاوز العادة الفاشية بينهم . وسئل صلى الله عليه وسلم عن الثمر المعلق ، فقال:
' من أصابه بفيه من ذي حاجة غير متخذ خبنه فلا شيء عليه ' اعلم أن دفع التظالم بين الناس إنما هو أن يقبض على يد من يضر