أقول لقد علمت مرارا أن الفعل الذي ينقض المصلحة المدنية ، ويحصل به الإيذاء والتعدي يستوجب لعن الملأ الأعلى ، ويتصور العذاب بصورة العمل أو مجاروه . وقال صلى الله عليه وسلم:
' على اليد ما أخذت ' . أقول: هذا هو الأصل في باب الغصب والعارية يجب رد عينه ، فان تعذر فرد مثله . ودفع عليه السلام صحفة في موضع صحفة كسرت ، وأمسك المكسورة أقول: هذا هو الأصل في باب الاتلاف ، والظاهر من السنة أنه يجوز أن يغرم في المتقومات بما يحكم به العامة والخاصة أنه مثلها كالصحفة مكان الصحفة ، وقضى عثمان رضي الله عنه بمحضر من الصحابه رضي الله عنهم على المغرور أن يفدى بمثل أولاده . وقال صلى الله عليه وسلم:
' من وجد عين ماله عند رجل فهو أحق به ، ويتبع البيع من باعه ' أقول السبب المقتضي لهذا الحكم أنه إذا وقعت هذه الصورة فيحتمل أن يكون في كل جانب الضرر والجور ، فإذا وجد متاعه عند رجل . فان كانت السنة أن يهمله حتى يجد بائعه ففيه ضرر عظيم لصاحب المتاع ، فان الغاصب أو السارق إذا عثر على خيانته ربما يحتج بأنه اشتري من إنسان يذب بذلك عن نفسه ، وربما يكون السارق والغاصب وكل بعض الناس بالبيع لئلا يؤاخذ هو ولا البائع ، وفي ذلك فتح باب ضياع حقوق الناس ، وربما لا يجد البائع إلا عند غيبة هذا المشتري فيؤاخذه فلا يجد عنده شيء فيسكت على خيبة ، وإن كانت السنة أن يقبضه في الحال ففيه ضرر للمشتري لأنه ربما يبتاع من السوق لا يدري من البائع وأين محله ثم يستحق ماله ولا يجد البائع فيسكت على خيبة وربما يكون له حاجة إلى المتاع ويكون في قبض