فهرس الكتاب

الصفحة 735 من 863

كالزنا فإنها تهيج من الشبق والرغبة في جمال النساء ، ولها شرة وفيها عار شديد على أهلها ، وفي مزاحمة الناس على موطوأة تغيير الجبلة الإنسانية ، وهي مظنة المقاتلات والمحاربات فيما بينهم ، ولا يكون غالبا إلا برضا الزانية والزاني ، وفي الخلوات حيث لا يطلع عليها إلا البعض ، فلو لم يشرع فيها حد وجيع لم يحصل الردع . كالسرقة فإن الإنسان كثيرا ما لا يجد كسبا صالحا ، فينحدر إلى السرقة ولها ضراوة في نفوسهم ، ولا يكون الاختفاء بحيث لا يراه الناس بخلاف الغصب ، فانه يكون باحتجاج وشبهة لا يثبتها الشرع ، وفي تضاعيف معاملات بينهما وعلى أعين الناس فصار معاملة من المعاملات . وكقطع الطريق فانه لا يستطيع المظلوم ذبه عن نفسه وماله ، ولا يكون في بلاد المسلمين وتحت شوكتهم فيدفعوا ، فلا بد لمثله أن يزاد في الجزاء والعقوبة ، وكشرب الخمر فان لها شرها وفيها فسادا في الأرض وزوالا لمسكة عقولهم التي بها صلاح معادهم ومعاشهم ، وكالقذف فان المقذوف يتأذى أذى شديدا ، ولا يقدر على دفعه بالقتل ونحوه لأنه إن قتل قتل به ، وإن ضرب ضرب به ، فوجب في مثله زاجر عظيم . ثم الحد إما قتل وهو زجر لا زجر فوقه ، وإما قطع وهو إيلام شديد وتفويت قوة لا يتم الاستقلال بالمعيشة دونها طول عمره ومثو عار ظاهر أثره بمرأى الناس لا ينقضي ، فان النفس إنما تتأثر من وجهين ؛ النفس الواغلة في البهيمية يمنعها الايلام كالبقر . والجمل والتي فيها حب الجاه يردعه العار اللازم له اشد من الايلام ، فوجب جمع هذين الوجهين في الحدود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت