فهرس الكتاب

الصفحة 736 من 863

ودون ذلك إيلام بضرب يضم معه ما فيه عار ، ظهر أثره كالتغريب وعدم قبول الشهادة والتبكيت واعلم أنه كان من شريعة من قبلنا القصاص في القتل ، والرجم في الزنا والقطع في السرقة ، فهذه الثلاث كانت متوارثة في الشرائع السماوية وأطبق عليها جماهير الأنبياء والأمم ، ومثل هذا يجب أن يؤخذ عليه بالنواجذ ، ولا يترك ، ولكن الشريعة المصطفوية تصرفت فيها بنحو آخر ، فجعلت مزجرة كل واحد على طبقتين: إحداهما الشديدة البالغة أقصى المبالغ ، ومن حقها أن تجعل في المعصية الشديدة ، والثانية دونها ، ومن حقها أن تجعل فيما كانت المعصية دونها . ففي القتل القود والدية والأصل فيه قوله تعالى: ! ( ذلك تخفيف من ربكم ) ! قال: ابن عباس رضي الله عنهما: كان فيهم القصاص ولم يكن فيهم الدية . وفي الزنا الجلد ، وكان اليهود لما ذهبت شوكتهم ، ولم يقدروا على الرجم ابتدعوا التجبيه . والتشحيم فصار ذلك تحريفا لشريعتهم ، فجمعت لنا بين شريعتي من قبلنا السماوية والابتداعية ، وذلك غاية رحمة الله بالنسبة إلينا وفي السرقة العقوبة وغرامة مثليه على ما جاء في الحديث . وإن حملت أنواع من الظلم عليها كالقذف . والخمر فجعلت لها حدا فإن هذه أيضا بمنزلة تلك المعاصي وإن زادت في عقوبة قطع الطريق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت